الشيخ عبد الغني النابلسي
246
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الخامس والعشرون [ الخميس 11 رجب - 20 نيسان / أبريل ] فلمّا أصبحنا في يوم الخميس ، الخامس والعشرين من أيّام هذه الرحلة السّعيدة والسّفرة الحميدة ، عزمنا على الترحال ، وتهيّأنا للسّفر مع أولئك الرّجال ، وقد تعيّنت معنا جماعة من السباهية ، ليذهبوا معنا إلى تلك الحضرة الخليلية ، فركبنا باسم اللّه العظيم ، وسرنا على ذلك الطريق المستقيم ، وذهب معنا جماعة من الأحباب للوداع ، ورغبة في استطالة الاجتماع ، حتى خرجنا من باب المدينة المسّمى بباب المحراب المعروف الآن بباب الخليل من غير ارتياب ، ومررنا في الطريق / على قبر الشيخ أحمد أبي ثور ، فوقفنا وقرأنا له الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى بحصول العدل ودفع الظلم والجور . قال الحنبلي في التاريخ : الشّيخ الإمام العابد الزّاهد المجاهد شهاب الدين أبو العبّاس أحمد بن جمال الدين عبد اللّه بن عبد الجبّار المعروف بالقرشي والشهير بأبي ثور « 1 » ، كان من عباد اللّه الصالحين ، وسبب تكنيته بأبي ثور أنّه حضر فتح بيت المقدس وكان يركب ثورا ويقاتل عليه في الغزاة فسمّي بذلك ، وقد وقف عليه الملك العزيز أبو الفتح عثمان « 2 » بن الملك صلاح الدين يوسف بن أيّوب القرية التي بالقرب من باب الخليل ، أحد أبواب مدينة القدس ، وهي قرية صغيرة بها دير من بناء الروم يعرف قديما بدير مارقوص ، ويعرف الآن بدير أبي ثور ، نسبة إليه ، ولمّا توفي دفن بالقرية المذكورة ، وقبره بها ظاهر يزار وله ذريّة وهم مقيمون هناك ، وممّا يحكى عنه أنّه كان مقيما بالقرية المذكورة ، وإذا قصد ابتياع شيء من المأكول كتب ورقة بما يريد
--> ( 1 ) انظر الأنس 2 / 60 . ( 2 ) من السّلاطين العظام ، كان أبوه أعدّه ليخلفه . ولكن القدر لم يمهله فمات سنة 596 ه إثر سقوطه عن فرسه ، ودفن بالقاهرة وكان يومها في السابعة والعشرين من عمره . انظر ذيل الروضتين لأبي شامة / 16 .